خليل الصفدي

266

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فاللّه يوزع المملوك شكر هذه النعمة البادية ، والمانّة التي هي في الصورة هديّة وفي المعنى إلى الصواب هادية ، ويمتع الوجود بهذه الكلم التي تطوف على الاسماع بكؤوس المدام ، والاسجاع التي هي عندي درّ وعند الناس كلام ، وعين اللّه على هذه الفضائل ، التي اخملت الخمائل ، وحقّقت فضل الأواخر على الأوائل ، وان كان فيهم سحبان وائل ، وقد عطفها المملوك على خدمة إلى المولى شمس الدين محمد بن الخرّاز الذي يعجز عن نقله حمّاد الراوية اطلع اللّه شمسه بافقها ، واعاده إلى بلده التي عامل جلّق بخلق لا يليق بخلقها ولا خلقها ، وعلى كل حال فجبر مولانا لألم انفراده طبيب ، وهو في بلد مولانا غريب ، كما أن مولانا في الاحسان غريب يا غريب الصفات حقّ لمن كا * ن غريبا ان يرحم الغرباء « 1 » وانشدني من لفظه لنفسه في أواخر صفر سنة ثمان وأربعين وسبع مائة بدمشق المحروسة يمدح سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوانحي لسواكم قط ما جنحت * فما لها جرحت من غير ما اجترحت أهكذا كلّ صبّ باع مهجته * في حبّكم غير برح الشوق ما ربحت ضاقت لبينكم الدنيا بما رحبت * على حشى من جوى التبريح ما برحت فيا لنفس على جمر الغضا سحبت * ومقلة في بحار الدمع قد سبحت قرّت بقربكم حينا وقد فرحت * لكنها اليوم بعد البعد قد قرحت رامت برامة كتمان الغرام فمذ * بدا لها ريمها في دمعها افتضحت رأت مسارح غزلان النقا سنحت * بين الرياض وورق الايك قد صدحت رأت قباب الذي في كفّه نطقت * صمّ الحصا وعيون الماء قد سرحت الهاشمىّ الذي لو نفسه وزنت * بالأنبياء واملاك السما رجحت

--> ( 1 ) في الهامش : من هنا إلى آخر الترجمة ليس في خط الصلاح وكأنه اختلس